حسن حنفي

150

من العقيدة إلى الثورة

ولكن التعلم هو الغائب ، ويمكن حدوث التعلم بالممارسة « 259 » . ولا يعنى وجود شروط للفعل كي يتحقق كالجارحة والحياة أن الفعل متوقف على شرط وأن هذا الشرط يتحقق بتدخل إرادة خارجية أو أن الفعل يتحقق بتجاوز الإرادة الخارجية للشرط وتحقيقها للفعل دون توسطها بالشرط . فهذا انكار للفعل وللعلية ومناف للعقل وللمشاهدة . العين شرط فعل الادراك ، ولا ادراك دون عين . الحركة بفعل القدمين ولا حركة دون متحرك . العلم فعل الشعور ولا علم دونه . ليس الشرط هو الجارحة فحسب بل هو الجارحة والباعث النفسي والقدرة البدنية وطواعية الواقع للفعل . لا يعنى عدم تحقق الفعل أن القدرة حادثة وأنها غير مؤثرة . بل يعنى وجود موانع موضوعية بدنية ، نفسية أو اجتماعية « 260 » .

--> ( 259 ) فان قالوا : إذا كان في عدم الاحسان للحياكة عدم الحياكة فلما ذا لا يكون في وجود الاحسان لها وجودها ؟ قيل لهم : ان الحياكة تقوم لعدم قدرتها لا لعدم احسانها . ولو عدمت الحياكة لعدم الاحسان لها لوجدت بوجود الاحسان لها . فلما لم يكن كذلك وكان الاحسان لها يجامعه العجز علم أنها انما تعدم لعدم القدرة عليها . ولو أجرى الله العادة أن يخلق القدرة عليها مع عدم الاحسان لها لوقعت الحياكة لا محال . فان قالوا : فإن كان في عدم التخلية والاطلاق عدم الفعل ففي وجودهما وجود الفعل ، قيل لهم : كذلك تقولون . فان قالوا : فإذا كان في عدم احتمال البنية للفعل عدم الفعل فلم لا يكون في وجود احتمال البنية للشئ وجوده ؟ قيل لهم : كذلك نقول لان البنية لا تحتمل الا ما يقوم بها ، اللمع ص 98 . ( 260 ) فان قالوا : أليس في عدم الجارحة عدم الفعل ؟ قيل : في عدم الجارحة عدم القدرة وفي عدم القدرة عدم الاكتساب لأنها إذا عدمت القدرة فلعدم القدرة ( لما استحال ) الكسب إذا عدمت الجارحة لا لعدم الجارحة ولو عدمت الجارحة ووجدت القدرة لكان الاكتساب واقعا . ولو كان انما استحال الاكتساب لعدم الجارحة لكانت إذا وجدت وجد الكسب فلما كانت توجد ويقارنها العجز وتعدم القدرة فلا يكون كسب علم . ان الاكتساب انما يقع لعدم الاستطاعة لا لعدم الجارحة . فان قالوا : أفليس في عدم الحياة عدم الكسب ؟ قيل : نعم لان الحياة إذا عدمت عدمت القدرة فلعدم القدرة استحال الكسب لا لعدم الحياة . ألا ترون أن الحياة تكون موجودة ثم عجز فلا يكون الانسان مكتسبا . فعلم أن الكسب لم يعدم لعدمها ولا يوجد لوجودها . والجواب في الحياة كالجواب في الجارحة ، اللمع ص 97 .